من اراد ان لا يوقفه الله يوم القيامة عند قبيح عمله . عن رسول الله (ص)


 عن رسول الله صل الله عليه وسلم من اراد ان لا يوقفه الله يوم القيامة على قبيح أعماله ولا ينشر له ديوان فليقرأ بعد كل صلاة هذا الدعاء

اللهم إن مغفرتك أرجى من عملي وإن رحمتك أوسع من ذنبي 

اللهم إن كان ذنبي عندك عظيماً فعفوك أعظمُ من ذنبي 

اللهم إن لم أكن أهلا أن ترحمني فرحمتك أهلٌ أن تبلُغني وتسعني 

لأنها وسعت كل شيءٍ برحمتكَ يا أرحم الرّاحمين 


السيد السيستاني منهاج الصالحين أجزاء الوضوء الفصل الثالث شرائط الوضوء الفصل الرابع أحكام الخلل

                      الفصل الثالث

                      شرائط الوضوء

وهي أُمور :

منها: طهارة الماء، وإطلاقه، وكذا عدم استعماله في رفع الحدث الأكبر على الأحوط استحباباً كما تقدّم، وفي اعتبار نظافته - بمعنى عدم تغيّره بالقذارات العرفيّة كالميتة الطاهرة وأبوال الدوابّ والقيح - قول، وهو أحوط وجوباً.

ومنها: طهارة أعضاء الوضوء

.ومنها: إباحة الماء، ولا يعتبر إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء، ولا إباحة الإناء الذي يتوضّأ منه مع عدم الانحصار به، بل مع الانحصار أيضاً، وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمّم لكنّه لو خالف وتوضّأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم وصحّ وضوؤه، من دون فرق بين الاغتراف منه - دفعةً أو تدريجاً - والصبّ منه والارتماس فيه، وحكم المصبّ - إذا كان وضع الماء على العضو مقدّمة للوصول إليه - حكم الإناء مع الانحصار وعدمه.

مسألة 129: يكفي طهارة كلّ عضو حين غَسله، ولا يلزم أن تكون جميع الأعضاء قبل الشروع طاهرة، فلو كانت نجسة وغَسل كلّ عضو بعد تطهيره، أو طهّره بغَسل الوضوء - فيما يكون الماء معتصماً - كفى، ولا يضرّ تنجّس عضو بعد غَسله وإن لم ‏يتمّ الوضوء.

مسألة 130: إذا توضّأ من إناء الذهب أو الفضّة - وهو ما لا يجوز استعماله حتّى في غير الأكل والشرب على الأحوط لزوماً - صحّ وضوؤه سواء أكان بالاغتراف منه دفعةً أو تدريجاً أم بالصبّ منه أم الارتماس فيه، من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه.ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض يتضرّر معه باستعماله، وأمّا في موارد سائر مسوّغات التيمّم فيحكم بصحّة الوضوء، حتّى فيما إذا خاف العطش على نفسه أو على نفس محترمة.

مسألة 131: إذا توضّأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن تمشّى منه قصد القربة - كأنْ قصد الكون على الطهارة - صحّ وضوؤه وإن كان عالماً بضيق الوقت.

مسألة 132: لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل، بين صورة العلم والعمد والجهل والنسيان، وكذلك الحال إذا كان استعمال الماء مضرّاً، فإنّه يحكم ببطلان الوضوء به حتّى مع الجهل، وأمّا إذا كان الماء مغصوباً فيختصّ البطلان بصورة العلم والعمد، فلو توضّأ به نسياناً أو جهلاً بغصبیّته فانكشف له الحال بعد الفراغ صحّ وضوؤه إذا لم ‏يكن هو الغاصب، وأمّا الغاصب فلا يصحّ منه الوضوء بالماء المغصوب ولو كان ناسياً على الأحوط لزوماً.

مسألة 133: إذا توضّأ غير الغاصب بالماء المغصوب والتفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي، نعم إذا التفت إلى الغصبيّة بعد الغسلات وقبل المسح جاز له المسح بما بقي من الرطوبة، وإن كان الأحوط استحباباً إعادة الوضوء.

مسألة 134: مع الشكّ في رضا المالك لا يجوز التصرّف ويجري عليه حكم الغصب، فلا بُدَّ من العلم بإذن المالك ولو بالفحوى أو شاهد الحال، نعم مع سبق رضاه بتصرّف معيّن - ولو لعمومٍ استغراقيّ بالرضا بجميع التصرّفات - يجوز البناء على استمراره عند الشكّ إلى أن يثبت خلافه.

مسألة 135: يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار ونحوها المملوكة لأشخاص خاصّة سواء أكانت قنوات - أو منشقّة من شطّ - وإن لم ‏يعلم رضا المالكين، بل وإن علم كراهتهم أو كان فيهم الصّغار أو المجانين، وكذلك الحال في الأراضي المتّسعة اتّساعاً عظيماً فإنّه يجوز الوضوء والجلوس والصلاة والنوم ونحوها فيها، ولا يناط ذلك برضا مالكيها، نعم في غيرها من الأراضي غير المحجّبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب لا يجوز التصرّف فيها ولو بمثل ما ذكر مع العلم بكراهة المالك، بل الأحوط لزوماً الاجتناب عن ذلك إذا ظنّ كراهته أو كان قاصراً.

مسألة 136: مخازن المياه في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفيّة وقفها من اختصاصها بمن يصلّي فيها أو الطلّاب الساكنين فيها، أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلّا مع جريان العادة بوضوء صنف خاصّ أو كلّ من يريد مع عدم منع أحد، فإنّه يجوز الوضوء للغير حينئذٍ، إذ تكشف العادة عن عموم الإذن.

مسألة 137: إذا علم أو احتمل أنّ مخزن الماء في المسجد وقف على المصلّين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، ولو توضّأ بقصد الصلاة فيه ثُمَّ بدا له أن يصلّي في مكان آخر صحّ وضوؤه، وكذلك إذا توضّأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد ولكنّه لم يتمكّن منها وكان يحتمل أنّه لا يتمكّن، وكذا إذا كان قاطعاً بالتمكّن ثُمَّ انكشف عدمه، وكذلك يصحّ لو توضّأ غفلةً أو باعتقاد عدم الاشتراط، ولا يجب عليه أن يصلّي فيه وإن كان هو الأحوط استحباباً.

مسألة 138: إذا وقعت كمّيّة من الماء المغصوب في خزّان من الماء المباح فإن عُدّ المغصوب تالفاً عرفاً - كأنْ كان قليلاً جدّاً بحيث لا تلاحظ النسبة بينهما - جاز التصرّف فيه بالوضوء منه وغيره، وإلّا فلا يجوز إلّا بإذن المغصوب منه.

ومنها: النيّة، وهي أن يقصد الفعل متعبّداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلّليّة، ويكفي في ذلك أن يكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحبّ له (سبحانه)، أو رجاء الثواب، أو الخوف من العقاب، ويعتبر فيها الإخلاص، فلو ضمّ إليها الرياء بطل، ولو ضمّ إليها غيره من الضمائم الراجحة - كالتنظيف من الوسخ - أو المباحة - كالتبريد - فإن قصد بها القربة أيضاً لم‏ تقدح، وفي غير ذلك تقدح وإن كان الدّاعي الإلهيّ صالحاً للاستقلال على الأحوط لزوماً، ولا يقدح العجب المتأخّر وكذا المقارن، إلّا إذا كان منافياً لقصد القربة كما إذا وصل إلى حدّ الإدلال بأن يمنّ على الربّ تعالى بالعمل.

مسألة 139: لا تعتبر نيّة الوجوب ولا النّدب ولا غيرهما من الصّفات والغايات الخاصّة، ولو نوى الوجوب في موضع النّدب أو العكس - جهلاً أو نسياناً - صحّ، وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرّفع وهو متطهّر .

مسألة 140: لا بُدَّ من استمرار النيّة بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النيّة المذكورة ولو بالعود إلى النيّة الأُولى بعد التردّد قبل فوات الموالاة مع إعادة ما أتى به بلا نيّة.

مسألة 141: لو اجتمعت أسباب متعدّدة للوضوء كفى وضوء واحد.

ومنها: مباشرة المتوضّئ للغسل والمسح إذا أمكنه ذلك، ومع الاضطرار إلى الاستعانة بالغير يجوز له أن يستعين به، بأن يشاركه فيما لا يقدر على الاستقلال به، سواء أكان بعض أفعال الوضوء أو كلّها، ولكنّه يتولّى النيّة بنفسه، وإن لم ‏يتمكّن من المباشرة ولو على هذا الوجه طلب من غيره أن يُوضّأه، والأحوط وجوباً حينئذٍ أن يتولّى النيّة كلّ منهما، ويلزم أن يكون المسح بيد المتوضّئ نفسه، وإن لم يمكن ذلك أخذ المُعين الرطوبة التي في يده ومسح بها.ومنها: الموالاة، وهي التتابع العرفيّ في الغسل والمسح، ويكفي في الحالات الطارئة - كنفاد الماء وطروّ الحاجة والنسيان - أن يكون الشروع في غسل العضو اللاحق أو مسحه قبل أن تجفّ الأعضاء السابقة عليه، فإذا أخّره حتى جفّت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء، ولا بأس بالجفاف من جهة الحرّ والريح أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفيّة متحقّقة.


مسألة 142: الأحوط وجوباً عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن المعتاد.

ومنها: الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه ثُمَّ اليد اليمنى ثُمَّ اليسرى ثُمَّ مسح الرأس ثُمَّ الرجلين، والأحوط وجوباً عدم تقديم اليسرى، والأحوط استحباباً تقديم الرجل اليمنى، ويجوز مسحهما معاً كما تقدّم، ولا يجب الترتيب بين أجزاء كلّ عضو، نعم يجب مراعاة أن يكون الغسل من الأعلى فالأعلى على ما تقدّم.


ولو عكس الترتيب بين الأعضاء سهواً أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة وإلّا استأنف، وكذا لو عكس عمداً، إلّا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعيّ فيستأنف.

                             الفصل الرابع

                    أحكام الخلل

مسألة 143: من تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة تطهّر، وكذا لو ظنّ الطهارة ظنّاً غير معتبر شرعاً، ولو تيقّن الطّهارة وشكّ في الحدث بنى على الطّهارة وإن ظنّ الحدث ظنّاً غير معتبر شرعاً، وتستثنى من ذلك صورة واحدة ستأتي في المسألة (157).

مسألة 144: إذا تيقّن الحدث والطّهارة وشكّ في المتقدّم والمتأخّر تطهَّر، سواء علم تاريخ الطّهارة، أو علم تاريخ الحدث، أو جهل تاريخهما جميعاً.

مسألة 145: إذا شكّ في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها ممّا يعتبر فيه الطّهارة بنى على صحّة العمل وتطهَّر لما يأتي، حتّى فيما إذا تقدّم منشأ الشكّ على العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشكّ، كما إذا أحدث ثُمَّ غفل ثُمَّ صلَّى ثُمَّ شكّ بعد الصلاة في التوضّؤ حال الغفلة.

مسألة 146: إذا شكّ في الطهارة في أثناء الصلاة - مثلاً - قطعها وتطهَّر واستأنف الصلاة.

مسألة 147: لو تيقّن الإخلال بغَسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شكّ في الإتيان بفعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، وأمّا لو شكّ في ذلك بعد الفراغ أو شكّ في تحقّق شرط بعض الأفعال بعد الفراغ من ذلك الفعل لم‏ يلتفت، وإذا شكّ في الإتيان بالجزء الأخير فإن كان ذلك مع تحقّق الفراغ العرفيّ - كما لو شكّ بعد الدخول في عمل آخر كالصلاة أو بعد فوات الموالاة - لم‏ يلتفت، وإلّا أتى به.

مسألة 148: ما ذكرناه آنفاً من لزوم الاعتناء بالشكّ فيما إذا كان الشكّ أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشكّ بعد الدخول في الجزء المترتّب أو قبله، ولكنّه يختصّ بغير كثير الشكّ، وأمّا هو فلا يعتني بشكّه مطلقاً.

مسألة 149: إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشكّ فيه بعد الحدث ولكنّه نسي شكّه وصلّى يحكم ببطلان صلاته بحسب الظاهر، فتجب عليه الإعادة إن تذكّر في الوقت، والقضاء إن تذكّر بعده.

مسألة 150: إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد وصلّى، ثُمَّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين ولم ‏يعلم أيّهما، يحكم بصحّة صلاته، ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية.

مسألة 151: إذا توضّأ وضوءين وصلّى بعدهما، ثُمَّ علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلاة الآتية، وأمّا الصلاة التي أتى بها فيبني على صحّتها، وإذا كان في محلّ الفرض قد صلّى بعد كلّ وضوء صلاة، أعاد الوضوء كما يعيد الصلاتين إن مضى أو بقي وقتهما معاً، أمّا إذا بقي وقت إحداهما فقط فلا يجب حينئذٍ إلّا إعادتها، كما إذا صلّى صلاتين أدائيّتين ومضى وقت إحداهما دون الأُخرى، أو صلّى صلاة قضائيّة وأُخرى أدائيّة ومضى وقت الثانية، هذا مع اختلافهما في العدد، وإلّا فيكتفي بإتيان صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة مطلقاً.

مسألة 152: إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنّه ترك جزءاً منه ولا يدري أنّه الجزء الواجب أو المستحبّ يحكم بصحّة وضوئه.

مسألة 153: إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنّه مسح على الحائل، أو مسح في موضع الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شكّ في أنّه هل كان هناك مسوّغ لذلك من جبيرة أو تقيّة، أو لا بل كان على غير الوجه الشرعيّ لم ‏تجب الإعادة.

مسألة 154: إذا تيقّن أنّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شكّ في أنّه أتمّه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً، يحكم بصحّة وضوئه مع إحراز إيجاد مسمّى الوضوء الجامع بين الصحيح والفاسد، وكون الشكّ بعد تحقّق الفراغ العرفيّ بالدخول في عمل آخر كالصلاة أو بعد فوات الموالاة.

مسألة 155: إذا شكّ بعد الوضوء في وجود الحاجب، أو شكّ في حاجبيّته كالخاتم، أو علم بوجوده ولكن شكّ بعده في أنّه أزاله أو أنّه وصل الماء تحته بنى على الصحّة، وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشكّ في أنّ الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبني على الصحّة.

مسألة 156: إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجساً فتوضّأ وشكّ بعده في أنّه طهَّرها ثُمَّ توضّأ أم لا، بنى على بقاء النجاسة إذا لم ‏يكن الغَسل الوضوئيّ كافياً في تطهيره، فيجب غَسله لما يأتي من الأعمال، وأمّا الوضوء فيبنى على صحّته، وكذلك لو كان الماء الذي توضّأ منه متنجّساً ثُمَّ شكّ بعد الوضوء في أنّه طهّره قبله أم لا، فإنّه يحكم بصحّة وضوئه وبقاء الماء متنجّساً، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.

السيد السيستاني منهاج الصالحين أجزاء الوضوء الفصل الأول الفصل الثاني أحكام الجبائر

                                  الفصل الأوّل

                                  أجزاء الوضوء وهي

غَسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، فهنا أُمور


  الأوّل: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر  إلى طرف الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً، والخارج عن ذلك ليس من الوجه وإن وجب إدخال شيء من الأطراف إذا لم‏ يحصل العلم بإتيان الواجب إلّا بذلك، والأحوط لزوماً الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل، ويكفي في ذلك الصدق العرفيّ، فيكفي صبّ الماء من الأعلى ثُمَّ إجراؤه على كلّ من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني، ولو صبّ الماء من الأسفل وغسل من الأعلی بإعانة الید کفی، نعم لا یکفي مجرّد إمرار الید علی محلّ الصبّ بنیّة الوضوء، بل لا بُدَّ من أن یکون فیها من الماء ما یصدق معه الغسل عرفاً.

مسألة 69: غير  مستوي الخلقة من جهة التحديد الطوليّ في ناحية الذقن يعتبر  ذقن نفسه، وفي ناحية منبت الشعر  - بأن كان أغمّ قد نبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قد انحسر  الشعر  عن مقدَّم رأسه - يرجع إلى المتعارف، وأمّا غير  مستوي الخلقة من جهة التحديد العرضيّ لكبر  الوجه، أو صغره، أو لطول الأصابع أو قصرها فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والإبهام المتناسبتان مع وجهه.

مسألة 70: الشعر  النابت فيما دخل في حدّ الوجه يجب غَسل ظاهره، ولا يجب إيصال الماء إلى الشعر  المستور، فضلاً عن البشرة المستورة، نعم ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب يجب غسله، كما إذا كان شاربه طويلاً من الطرفين ساتراً لغير  منبته، أو كان شعر  قصاصه متدلّياً على جبهته فإنّه يجب غسل البشرة المستورة بهما، وكذا الحال في الشعر الرقيق النابت في البشرة فإنّه يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر  البشرة على الأحوط وجوباً.

مسألة 71: لا يجب غَسل باطن العين والفم والأنف، ومطبق الشفتين والعينين، إلّا شیئاً منها من باب المقدّمة إذا لم ‏یحصل الیقین بتحقّق المأمور به إلّا بذلك.

مسألة 72: الشعر  النابت في الخارج عند الحدّ إذا تدلّى على ما دخل في الحدّ لا يجب غَسله، وكذا المقدار  الخارج عن الحدّ وإن كان نابتاً في داخل الحدّ كمسترسل اللحية.

مسألة 73: إذا بقي ممّا في الحدّ شيء لم ‏يغسل - ولو بمقدار  رأس إبرة - لا يصحّ الوضوء، فيجب أن ‏يلاحظ آماقه وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع.

مسألة 74: إذا تيقّن وجود ما يشكّ في مانعيّته عن المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله، وأمّا ما يشكّ في مانعيّته عن الغَسل فيكفي إحراز وصول الماء إلى البشرة ولو من غير  إزالته، ولو شكّ في أصل وجود المانع يجب الفحص عنه إلّا مع الاطمئنان بعدمه، نعم الوسواسيّ ونحوه ممّن ليس لشكّه منشأ عقلائيّ لا يعتني به.

مسألة 75: الثقبة في الأنف - موضع الحلقة أو الخزامة - لا يجب غسل باطنها بل يكفي غَسل ظاهرها، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا. الثاني: يجب غَسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين، ثُمَّ الأسفل منها فالأسفل - عرفاً - إلى أطراف الأصابع.والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها.

ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غَسلهما، وكذا اللحم الزائد، والإصبع الزائدة.ولو كان له يد زائدة فوق المرفق بحيث لا يطلق عليها اليد إلّا مسامحة لا يجب غسلها بل يكفي غسل اليد الأصليّة، ولو اشتبهت الزائدة بالأصليّة غسلهما جميعاً واحتاط بالمسح بهما.

مسألة 76: المرفق: مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غَسله مع اليد.

مسألة 77: يجب غَسل الشعر  النابت في اليدين مع البشرة، حتّى الغليظ منه على الأحوط وجوباً.

مسألة 78: إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلّا إذا كان ما تحتها محسوباً من الظاهر، فيجب غَسله حينئذٍ ولو بإخراجها.

مسألة 79: الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا لم‏ يعدّ شيئاً زائداً على البشرة فلا تجب إزالته، وإن عدّ كذلك تجب إزالته إذا كان مانعاً عن وصول الماء إليها، وإلّا لم‏ تجب إزالته كالبياض الذي يتبيّن على اليد من الجصّ ونحوه.

مسألة 80: ما يقوم به البعض من غير  المتفقّهين من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفّين بالغسل المستحبّ قبل الوجه باطل.

مسألة 81: يجوز  الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه أو من طرف المرفق، مع مراعاة غَسل الأعلى فالأعلى فيهما على ما مرّ، ولا فرق في ذلك بين غَسل اليد اليمنى واليسرى، فيجوز  أن ينوي الغَسل لليسرى بإدخالها في الماء من المرفق، ولا يلزم تعذّر  المسح بماء الوضوء لأنَّ الماء الخارج معها يعدّ من توابع الغسل عرفاً، هذا إذا غسل اليمين رمساً أيضاً، وأمّا إذا غسلها بالصبّ عليها فلا إشكال على كلّ حالٍ إذ يمكن مسح القدمين بها، لما سيأتي من جواز  المسح بكلٍّ من اليدين على كلا القدمين، هذا وأمّا قصد الغَسل بإخراج العضو من الماء تدريجاً فهو غير  مجزٍ  علی الأحوط لزوماً.

مسألة 82: الوسخ تحت الأظفار  تجب إزالته إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر  وكان مانعاً من وصول الماء إليه، وهكذا الحال فيما إذا قصّ أظفاره فصار  ما تحتها ظاهراً.

مسألة 83: إذا انقطع لحم من اليدين غَسل ما ظهر  بعد القطع، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم‏ ينفصل - وإن كان اتّصاله بجلدة رقيقة - إذا لم‏ يعدّ شيئاً خارجيّاً وإلّا فلا يجب غسله، كما لا يجب غسل الجلدة التي اتّصل بسببها إلّا بالمقدار  الذي يعدّ من توابع اليد، وكذا لا يجب قطع اللحم عنها ليغسل موضع اتّصالها به، نعم لو عدّت الجلدة شيئاً خارجيّاً فلا بُدَّ من إزالتها.

مسألة 84: الشقوق التي تحدث على ظهر  الكفّ - من جهة البرد - إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها وإلّا فلا، ومع الشكّ فالأحوط وجوباً الإيصال.

مسألة 85: ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير  كالجلد لا يجب رفعه وإن حصل البرء، ويجزیٔ غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً.

مسألة 86: يجوز  الوضوء بماء المطر  إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غَسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى على ما تقدّم، وكذلك بالنسبة إلى يديه.

 ولو قام تحت الميزاب أو نحوه ولم ‏ينوِ الغَسل من الأوّل حتّى جرى الماء على جميع محالّ الغَسل، لا يكفيه - على الأحوط لزوماً - أن يمسح بيده على وجهه بقصد غَسله، وكذا على يديه وإن حصل الجريان بذلك.

مسألة 87: إذا شكّ في شيء أنّه من الظاهر  حتّى يجب غَسله أو من الباطن فالأحوط وجوباً غَسله.الثالث: يجب مسح مقدّم الرأس - وهو ما يقارب ربعه ممّا يلي الجبهة - بما بقي من بلّة اليد، ويكفي فيه المسمّى طولاً وعرضاً، والأحوط استحباباً أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة، والطول قدر  طول إصبع، كما أنّ الأحوط استحباباً أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل وأن يكون بباطن الكفّ وبنداوة الكفّ اليمنى.

مسألة 88: يكفي المسح على الشعر  المختصّ بالمقدّم، بشرط أن لا يخرج بمدّه عن حدّه، فلو كان كذلك فجمع وجعل على الناصية لم يجزِ  المسح عليه.

مسألة 89: لا تضرّ  كثرة بلل الماسح وإن حصل معه الغَسل.

مسألة 90: يكفي المسح بأيّ جزء من أجزاء اليد الواجب غسلها في الوضوء، ولكن الأحوط استحباباً - كما مرّ  - المسح بباطن الكفّ، ومع تعذّره فالأحوط الأولى المسح بظاهرها إن أمكن، وإلّا فبباطن الذراع.

مسألة 91: يعتبر  أن لا يكون على موضع المسح بلّة ظاهرة، ولا تضرّ  إذا كانت نداوة محضة أو مستهلكة.

مسألة 92: لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم ‏يجزِ  المسح به، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غَسل اليسرى بعد الانتهاء من غَسلها، إمّا احتياطاً أو للعادة الجارية.

مسألة 93: لو جفّ ما على اليد من البلل لعذر، أخذ من بلل لحيته ومسح بها، والأحوط الأولى أن يأخذ البلّة من لحيته الداخلة في حدّ الوجه وإن جاز له الأخذ من المسترسل أيضاً إلّا ما خرج عن المعتاد، فإن لم ‏يتيسّر  له ذلك أعاد الوضوء، ولا يكتفي بالأخذ من بلّة الوجه على الأحوط وجوباً.

مسألة 94: لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحرّ  أو غيره حتّى لو أعاد الوضوء جاز  المسح بماءٍ جديدٍ وإن كان الأحوط استحباباً الجمع بينه وبين التيمّم.

مسألة 95: لا يجوز  المسح على العمامة والقناع أو غيرهما من الحائل وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى ما تحته.الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى المفصل بين الساق والقدم، ولا یكفي المسح إلی قبّة القدم علی الأحوط لزوماً، ویکفي المسمّی عرضاً.

والأحوط استحباباً تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وإن كان يجوز  مسحهما معاً، نعم الأحوط لزوماً عدم تقديم اليسرى على اليمنى، كما أنّ الأحوط استحباباً أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وإن كان يجوز  مسح كلّ منهما بكلّ منهما، وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول، وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس، وحكم البلّة وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق.

مسألة 96: لا يجب المسح على خصوص البشرة، بل يجوز  المسح على الشعر  النابت فيها أيضاً إذا عدّ من توابع البشرة بأن لم ‏يكن خارجاً عن المتعارف، وإلّا وجب المسح على البشرة.

مسألة 97: لا يجزیٔ المسح على الحائل - كالخفّ والجورب - لغير  ضرورة، بل يشكل أيضاً الاجتزاء به مع الضرورة في غير  حال التقيّة الخوفيّة، فلا يترك الاحتياط حينئذٍ بضمّ التيمّم، وأمّا في حال التقيّة فيجتزئ به وإن كان الاحتياط في محلّه.

مسألة 98: لو دار  الأمر  بين المسح على الخُفّ والغَسل للرجلين للتقيّة، اختار  الثاني إذا كان متضمّناً للمسح ولو بماءٍ جديد، وأمّا مع دوران الأمر بين الغَسل بلا مسح وبين المسح على الحائل فيتخيّر  بينهما.

مسألة 99: يعتبر  عدم المندوحة في مكان التقيّة، فلو أمكنه ترك التقيّة وإراءة المخالف عدم المخالفة لم ‏تشرع التقيّة، بل يعتبر  عدم المندوحة في الحضور في مكان التقيّة وزمانها أيضاً، ولا يترك الاحتياط ببذل المال لرفع الاضطرار  وإن كان عن تقيّة ما لم ‏يستلزم الحرج.


مسألة 100: إذا زالت التقيّة المسوّغة لغَسل الرجلين أو المسح على الحائل ولم ‏يمكن إكمال الوضوء على الوجه الصحيح شرعاً لفوات الموالاة - مثلاً - وجبت إعادته.


مسألة 101: لو‏ توضّأ على خلاف مقتضى التقيّة لم‏ تجب الإعادة.


مسألة 102: يجوز  في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج، ويجوز  أن يضع تمام كفّه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرّها قليلاً بمقدار  صدق المسح، بل يجوز  النكس على الوجهين بأن يبتدئ من الكعبين وينتهي بأطراف الأصابع.

                

                    الفصل الثاني

                     أحكام الجبائر

من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة - لكسر أو قرح أو جرح - فإن تمكّن من غَسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء وجب، ولا يلزم في الصورة الثانية أن يكون الغَسل من الأعلى إلى الأسفل، وإن لم يتمكّن من الغسل - بأن كان ضرريّاً أو حرجيّاً ولو من جهة كون النزع كذلك - فالأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بغسل ما حولها بل يمسح عليها ولا يجزیٔ غسلها عن مسحها، ولا بُدَّ من استيعابها بالمسح إلّا ما يتعسّر استيعابه بالمسح عادة، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.

هذا إذا كانت الجبيرة في بعض مواضع الغَسل، وأمّا إذا كانت في بعض مواضع المسح فمع عدم إمكان نزعها والمسح على البشرة يتعيّن المسح عليها بلا إشكال.

مسألة 103: الجروح والقروح والكسور المعصّبة أو المغطّاة بالدواء حكمها حكم المجبّرة المتقدّم، وأمّا الجروح والقروح المكشوفة فإن كانت في أحد مواضع الغَسل وجب غَسل ما حولها، والأحوط استحباباً المسح عليها إن أمكن، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها وإن كان ذلك أحوط استحباباً، وأمّا الكسر المكشوف في مواضع الغَسل أو المسح فالمتعيّن فيه التيمّم، كما هو المتعيّن في القروح والجروح المكشوفة في مواضع المسح.

مسألة 104: اللطوخ المطليّ بها العضو للتداوي - ولو كان عن ألم أو ورم أو نحوهما - يجري عليها حكم الجبيرة، وأمّا الحاجب اللاصق اتّفاقاً - كالقير ونحوه - فإن أمكن رفعه وجب، وإلّا وجب التيمّم إن لم ‏يكن الحاجب في مواضعه، وإلّا جمع بين الوضوء والتيمّم.

مسألة 105: يختصّ الحكم المتقدّم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح أو القرح أو الكسر، وأمّا في غيرها كالعصابة التي يعصّب بها العضو - لألم أو ورم ونحو ذلك - فلا يُجزیٔ المسح عليها بل يجب التيمّم إن لم يمكن غَسل المحلّ لضرر ونحوه.وإذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو - كما إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين أو الرجلين مجبّراً - جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة، وأمّا مع استيعاب الجبيرة لتمام الأعضاء أو معظمها فالأحوط لزوماً الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمّم.وأمّا الجبيرة النجسة التي لا يصلح أن يمسح عليها فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعدّ جزءاً منها وجب ذلك، فيمسح عليها ويغسل أطرافها، وإن لم يمكن اكتفى بغسل أطرافها.

هذا إذا لم‏ تزد الجبيرة على الجرح بأزيد من المقدار المتعارف، وأمّا لو زادت عليه فإن أمكن رَفْعُها رَفَعَها وغسل المقدار الصحيح ثُمَّ وضع عليه الجبيرة الطاهرة، أو طهّرها ومسح عليها، وإن‏‏‏‏‏‏‏‏ لم يمكن ذلك فإن كان من جهة إيجابه ضرراً على الجرح مسح على الجبيرة، وإن كان لأمر آخر كالإضرار بالمقدار الصحيح وجب عليه التيمّم إن لم‏ تكن الجبيرة في مواضعه، وإلّا فالأحوط لزوماً الجمع بين الوضوء والتيمّم.

مسألة 106: يجري حكم الجبيرة في الأغسال غير غُسل الميّت كما كان يجري في الوضوء، ولكنّه يختلف عنه بأنّ المانع عن الغُسل إذا كان قرحاً أو جرحاً - سواء أكان المحلّ مجبوراً أم مكشوفاً - تخيّر المكلّف بين الغُسل والتيمّم، وإذا اختار الغُسل وكان المحلّ مكشوفاً فالأحوط استحباباً أن يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح ويمسح عليها، وإن كان يجوز الاجتزاء بغَسل أطرافه، وأمّا إذا كان المانع كسراً فإن كان محلّ الكسر مكشوفاً تعیّن علیه التیمّم، وإن كان­ مجبوراً تعيّن عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، ولو لم یتمكّن من المسح علیها تعیّن علیه التیمّم إن لم­ تكن الجبیرة في مواضعه، وإلّا فالأحوط لزوماً الجمع بین الاغتسال بغسل بقیّة البدن والتیمّم.

مسألة 107: لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلّتها، والأحوط الأولى فيما إذا لم‏ تكن مستوعبة له أن يمسح بغير موضع الجبيرة.

مسألة 108: الأرمد إن كان يضرّه استعمال الماء مطلقاً تيمّم، وإن أمكن غسل ما حول العين فالأحوط وجوباً له الجمع بين الوضوء والتيمّم.هذا إذا لم‏ تكن العين مستورة بالدواء وإلّا فيلزمه الوضوء جبيرة.

مسألة 109: إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه، سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها، ولا تجب عليه إعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الآتية، إلّا في الموارد التي جمع فيها بين التيمّم والوضوء جبيرة فإنّه لا بُدَّ من إعادة الوضوء للأعمال الآتية، وكذلك الحكم فيما لو برئ في سعة الوقت بعد إتمام الوضوء، وأمّا إذا برئ في أثنائه فلا بُدَّ من استئناف الوضوء أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم ‏تفت الموالاة.

مسألة 110: إذا كان في عضو واحد جبائر متعدّدة يجب الغَسل أو المسح في فواصلها.

مسألة 111: إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان ممّا يغسل، ومسحه إذا كان ممّا يمسح، وإن لم ‏يتمكّن من رفعه - أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه - سقط الوضوء ووجب التيمّم إذا لم ‏تكن الجبيرة في مواضعه، وإلّا جمع بينه وبين الوضوء علی الأحوط لزوماً، ولو كان رفعُه وغسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضرراً على الموضع المصاب نفسه كان حكمه الوضوء مع المسح على الجبيرة.

مسألة 112: تقدّم في المسألة (103) أنّه يجزیٔ في الجرح المكشوف غسل ما حوله ولا يجب وضع طاهر عليه ومسحه وإن كان ذلك أحوط استحباباً، فإذا أراد الاحتياط وتمكّن من وضع ما لا يزيد على الجرح - بحيث لا يستر بعض الأطراف التي يجب غسلها - تعيّن ذلك، وإلّا وجب أوّلاً أن يغسل ما یمكن من أطرافه ثُمَّ يضعه ويمسح عليه.

مسألة 113: إذا أضرَّ الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد وضعها عليها، وأمّا إن كانت الأطراف المتضرّرة أزيد من المتعارف فيتعيّن عليه التيمّم إذا لم‏ تكن الجبيرة في مواضعه، وإلّا فالأحوط لزوماً الجمع بينه وبين الوضوء.

مسألة 114: إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء، لكن كان بحيث يضرّه استعمال الماء في مواضعه فالمتعيّن التيمّم، وكذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من مواضع الوضوء وكان ممّا يضرّ به غسل جزء آخر اتّفاقاً دون أن يكون ممّا يستلزمه عادة - كما إذا كان الجرح في إصبعه واتّفق أنّه يتضرّر بغسل الذراع - فإنّه يتعيّن التيمّم في مثل ذلك أيضاً.

مسألة 115: لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه قد حدث باختياره - على وجه العصيان أو غيره - وبين أن لا يكون كذلك.

مسألة 116: إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضرّه نجاسة باطنها.

مسألة 117: محلّ الفصد داخل في الجروح، فلو كان غسله مضرّاً يكفي المسح على الوصلة التي عليه إن لم‏ تكن أزيد من المتعارف، وإلّا حلّها وغسل المقدار الزائد ثُمَّ شدّها، وأمّا إذا لم يمكن غسل المحلّ - لا من جهة الضرر، بل لأمر آخر كعدم انقطاع الدم مثلاً - فلا بُدَّ من التيمّم، ولا يجري عليه حكم الجبيرة.

مسألة 118: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه، ولو مسح لم‏ يصحّ وضوؤه على الأحوط لزوماً، وإن كان ظاهره مباحاً وباطنه مغصوباً فإن لم‏ يُعَدّ مسح الظاهر تصرّفاً فيه فلا يضرّ، وإلّا لزم رفعه وتبديله، فإن لم يمكن أو كان مضرّاً بحدٍّ لا يجب معه الرفع فإن عدّ تالفاً جاز المسح عليه ولكن الأحوط لزوماً استرضاء المالك قبل ذلك، وإن لم ‏يعدّ تالفاً وجب استرضاؤه، فإن لم ‏يمكن فالأحوط لزوماً الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمّم.

مسألة 119: لا يشترط في الجبيرة أن تكون ممّا تصحّ الصلاة فيه، فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزء حيوان غير مأكول لم ‏يضرّ بوضوئه، فالذي يضرّ هو نجاسة ظاهرها أو غصبيّته على ما مرّ .

مسألة 120: ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البرء، وإذا زال الخوف وجب رفعها.

مسألة 121: إذا أمكن رفع الجبيرة وغَسل المحلّ لكن كان موجباً لفوات الوقت وجب العدول إلى التيمّم إذا لم ­تكن الجبیرة في مواضعه وإلّا یجمع بین التیمّم والوضوء علی الأحوط لزوماً.

مسألة 122: الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصار كالشيء الواحد، ولم ‏يمكن رفعه بعد البرء - بأن كان مستلزماً لجرح المحلّ وخروج الدم - لا يجري عليه حكم الجبيرة، بل تنتقـل الوظيفة إلى التيمّم إذا لم ‏یكن في مواضعه وإلّا فالأحوط لزوماً هو الجمع بینه وبین الوضوء.

مسألة 123: إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً ولم يمكن تطهيره، لا يجري عليه حكم الجرح بل يتعيّن التيمّم.

مسألة 124: لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت بالمقدار المتعارف، كما أنّه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة، إلّا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع.

مسألة 125: الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، وكذلك الغُسل.

مسألة 126: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أوّل الوقت، ولا يجب عليه إعادتها وإن ارتفع عذره في الوقت.

مسألة 127: إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة - لاعتقاده الكسر مثلاً - فعمل بالجبيرة ثُمَّ تبيّن عدم الكسر في الواقع، لم يصحّ الوضوء ولا الغُسل، وأمّا إذا تحقّق الكسر فجبّره واعتقد الضرر في غَسله، فمسح على الجبيرة ثُمَّ تبيّن عدم الضرر يحكم بصحّة وضوئه وغسله.

وإذا اعتقد عدم الضرر فغَسل ثُمَّ تبيّن أنّه كان مضرّاً وكان وظيفته الجبيرة، ففي الصحّة إشكال فالأحوط وجوباً الإعادة، وكذا الحال فيما لو اعتقد الضرر ولكن ترك الجبيرة وتوضّأ أو اغتسل ثُمَّ تبيّن عدم الضرر وأنّ وظيفته غسل البشرة.

مسألة 128: في كلِّ موردٍ يعلم إجمالاً أنّ وظيفته الوضوء الجبيريّ أو التيمّم ولا يتيسّر له تعيينها يجب عليه الجمع بينهما.

قصة عاشوراء كاملة استشهاد الامام الحسين عليه السلام


 


عاشوراء قصة استشهاد سبط الرسول وسيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام

واقعة عاشوراء، ملحمة کبرى دارت رحاها على أرض كربلاء في اليوم العاشر من محرم سنة 61 للهجرة. سقط فيها مجموعة من الشهداء وعلى رأسهم الإمام الحسين بن علي  مع ابنين له أحدهما رضيع، وكذلك إخوته وبني إخوته وأبناء عمومته من بني هاشم، وعصبة من أصحابه، حين قرّروا البقاء مع الحسين  ومنازلة جيش يزيد بن معاوية بقيادة عمر بن سعد.

وبعد أن انتهت المعركة سيق ركب النساء واليتامى أسارى إلى الكوفة ومنها إلى الشام، وفیهم الإمام زين العابدين وزينب بنت علي ، يتقدمهم رؤوس الشهداء على الرماح.

واقعة عاشوراء من أشهر الحوادث المأساوية في التاریخ وأكثرها إثارة؛ وجری فیها الإنتهاکات وهتك الحرمات، فكانت لها انعكاسات وأصداء واسعة، وقد صوّر الفن كل ذلك على شكل لوحات فنية، وأفلام ومسلسلات وخطته أنامل الشعراء والأدباء وأرباب المقاتل شعراً ونثراً.

وقد اعتنى الشيعة منذ العصور القديمة وبإيعاز واهتمام من أئمة أهل البيت ، بإحياء تلك المناسبة على مدار السنة لاسيما خلال شهريمحرم وصفر.

من العبارات المنقولة عن النبي الأكرم  فيما يتعلق بالواقعة: «إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً»، كما وصف سبطه بـ«قتيل العبرة ... الذي لا يذكره مؤمن إلّا بكى».

كلمة عاشوراء

عاشوراء: يوم سُمّي في الإسلام، ولم يُعرف في الجاهلية، وهو اليوم العاشر من المحرم.

بعد أن تمكّن عبيد الله بن زياد من السيطرة على الكوفة وهيمن على الواقع العسكري والإداري في البلد وتمكن من قتل الإمام الحسين  وأصحابه في اليوم العاشر من شهر المحرم؛ وبعد أن حطّت الحرب أوزارها ساق النساء والأطفال أسارى إلى الكوفة وحبسهم هناك عدّة أيام، وبعد أن كتب إلى يزيد بن معاوية يعلمه الخبر بقتل الحسين  وأهل بيته وأصحابه، كتب إليه يزيد أن يحمل إليه في الشام الرؤوس والأسرى.

ومن هنا تحول هذا اليوم عند الشيعة إلى يوم حزنٍ وعزاء على استشهاد الإمام الحسين ، والذي يعدّ أكبر مصيبة وقعت على آل الرسول، فاتخذه أعداء أهل البيت يوم فرح لهم، واتخذته الشيعة مأتماً ومواساةً لآل الرسول يبكون فيه القتلى. يضاف إلى ذلك اهتمام الشيعة بجميع وقائع ذلك اليوم وما سبقه وما تلاه من الوقائع من تمثيل بأجساد الشهداء وحرق للخيام وأسر للنساء والأطفال.

أحداث ليلة العاشر

قبل البدء بالتحركات والإجراءات اللازمة في يوم عاشوراء، شهدت أرض الطف استعدادات في معسكر بني هاشم من أجل المواجهة المتوقعة، فقد ذكرت المصادر بأن ليلة العاشر من محرم، حملت في طيّاتها مواقف ومضامين متميزة، من ضمنها "لمّا أمسى حسينٌ (ع) وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون..."،وفي رواية أخرى وصف معسكر الإمام الحسين في تلك الليلة على أنه "بات الحسين (ع) وأصحابه تلك الليلة، ليلة العاشر من المحرم، ولهم دوي كدوي النحل، ما بين راكع وساجد، وقائم وقاعد".

وأحداث أخرى مشابهة. كما تميزت هذه الليلة بمواصفات خاصة، منها:

الإستعدادات العسكرية كـتفقد التلاع والعقاب، والأمر بحفر خندق حول الخيم، وأن تلقى فيه النار، والأمر بأن يقرب بعضهم خيامهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض وأمور من هذا القبيل.

وتأكيد أنصار الإمام على البيعة والوفاء بالعهد

وحوار الإمام الحسين مع السيدة زينب وذلك بعد أن انتهى الإمام الحسين (ع) من استطلاع التلاع والروابي عاد، حتى دخل  خيمة زينب  فسألته (ع) عما إذا كان قد استعلم من أصحابه نياتهم فكانت تخشى أن يسلموه (ع) عند الشدة؟». فأجابها: والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمّه.

كما حصل موقف آخر بين الحسين وأخته عند ابنه السجاد (ع) في تلك الليلة وهي تمرضه ولمّا علمت منه أن الشهادة حتمية وأن ساعة الرحيل قد أزفت بكت فسكّنها الحسين  وأوصاها بالصبر.

وكتابة الرسائل

وبعد أن فرغ الإمام (ع) من تلك المهام شرع بكتابة مجموعة من الرسائل كتبها لأشخاص وجهات معينة وحيث كان  قد أحاط به العدو من كل صوب جعلها عند كل من الإمام السجاد  والسيدة زينب وابنته فاطمة  لإيصالها بعد انتهاء الحرب.

وقائع صباح يوم العاشر من محرّم

بدأت حركة الإمام  صباح العاشر من المحرم بإقامة صلاة الصبح جماعة. ثم نظّم  صفوف قواته، وكانوا اثنين وثلاثين فارساً وأربعين راجلاً. فجعل زهير بن القين على ميمنته، وحبيب بن مظاهر على ميسرته، ودفع الراية إلى أخيه العباس بن علي‏ . وأمر أصحابه أن يقرّب بعضهم خيامهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد. وأمر فأتي بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنّه ساقية وكانوا حفروه في ساعة من الليل فصار كالخندق ثم ألقوا فيه ذلك القصب والحطب وقالوا: «إذا غدوا فقاتلونا ألهبنا فيه النار لئلا يأتونا من ورائنا ففعلوا».

وفي المقابل تقدّم عمر بن سعد ليؤم جيشه الذي بلغ عدده على المشهور أربعة آلاف مقاتل لصلاة الغداة وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي وعلى ميسرتهشمر بن ذي الجوشن الضبابي وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي وعلى الرجالة شبث بن ربعي الرياحي.

وجعل عمر بن سعد أيضاً على ربع أهل المدينة عبد الله بن زهير الأزديّ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفيّ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحيّ، وأعطى الراية دريداً مولاه. واستعد لمحاربة أبي عبد الله الحسين  وأصحابه.

فلمّا نظر الإمام الحسين  - كما في الرواية - إلى الجيش رفع يديه بالابتهال إلى الله قائلاً: «اَللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كَرْب، وأَنْتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّة، وأَنْتَ لي في كُلِّ أَمْر نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ هَمٍّ يُضَعِّفُ فيهِ الْفُؤادُ وتَقِلُّ فيهِ الْحيلَةُ، ويَخْذِلُ فيهِ الصَّديقُ ويَشْمِتُ فيهِ الْعَدُوُّ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَغْبَةً مِنِّي إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ عَنّي وكَشَفْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِىُّ كُلِّ نِعْمَة، وصاحِبُ كُلِّ حَسَنَة ومُنْتَهى كُلِّ رَغْبَة».

وحينها أرسل عمر بن سعد رجالاً يقوضون الخيام عن إيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم، قال: فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين  يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه.

خطاب الإمام الحسين وأصحابه

قبل أن تنشب الحرب بين الطرفين قرر الإمام  إلقاء الحجّة على جيش عمر بن سعد فركب فرسه وتقدّم نحو القوم في نفر من أصحابه، وبين يديه برير بن خضير، فقال له الحسين : كلّم القوم، فتقدم برير، فقال: «يا قوم اتقوا الله فإن ثقل محمد  قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم؟. فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه. وتقدم الحسين  حتى وقف بإزاء القوم، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل، ونظر إلى ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة، فقال: «الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالا بعد حال...» فتقدم شمر فقال: «يا حسين، ما هذا الذي تقول؟ أفهمنا حتى نفهم»، فقال: أقول:

«اتقوا الله ربكم ولا تقتلوني، فإنّه لا يحل لكم قتلي، ولا انتهاك حرمتي، فإني ابن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم، ولعله قد بلغكم قول نبيكم  : «الحسنوالحسين  سيدا شباب أهل الجنة».

وقال المفيد: «ودعا الحسين  براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: يا أهل العراق- وجلهم يسمعون- فقال: أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليّ، وحتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزّل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. ثم حمد الله وأثنى عليه....».

ثم قال: «أما بعد فانسبوني، فانظروا من أنا، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن "بنت" نبيكم، وابن وصيه وابن عمه، وأول مؤمن مصدق لرسول الله  بما جاء به من عند ربه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداءعمي؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله  لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحقّ والله ما تعمّدت كذباً مذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي والبراء بن عازب أوزيد بن أرقم أو أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله  لي ولأخي...» ثم نادى: «يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الاشعث، ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة؟» فقال له قيس بن الأشعث: «ما ندري ما تقول ولكن أنزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب»، فقال لهم الحسين  : «لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد».

ثم تقدم زهير بن القين فخاطب الكوفيين بقوله: «يا أهل الكوفة، نذارِ لكم من عذاب اللهِ نَذارِ، إنّ حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتّى الآن إخوةٌ على دين واحد وملّة وحدة ما لمْ يَقَع بيننا وبينكم السّيف وأنتم للنّصيحة منّا أهلٌ فإذا وقع السّيف انقطعت العِصمة وكنّا نحن أُمّة وأنتم أُمّة، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد  ليَنْظُر ما نحن وأنتم عاملون».

فرماه الشمر بسهم، وقال له: «اسكُت، اسكَتَ الله نأمَتك فقد أبرمتنا "اضجرتنا" بكثرة كلامك»، وكان من قبل ذلك قد رد على خطاب الإمام الحسين .

الحسين (ع) يمنع من البدء بالقتال

لما أقبل القوم يقودهم شمر بن ذي الجوشن يجولون حول الخيام ورأوا الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان أُلقي فيه، فتكلم شمر بكلمات نابية لا تخرج الا من أمثاله، رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين  من ذلك قائلاً: «لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم بقتال».

اندفاع شمر نحو الحرب

وبعد أن انتهت حملة عمرو بن الحجاج على معسكر الحسين  حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة فثبتوا له، فطاعنوه وأصحابه. ولم يكن في جيشالكوفة من هو أقل شوقاً للحرب واندفاعا لها من شمر بن ذي الجوشن حتى أنّه لم يرع أخلاقيات الحرب وكاد أن يفتك بالنساء على مرأى من الإمام  حتى وبّخه بعض قادة جيش ابن زياد بقوله: «أمرعبا للنساء صرت يا شمر؟!».

الحملة الكبرى

وقبيل الزوال من ظهر العاشر من محرم حمل جيش ابن زياد على الحسين  وأصحابه من كل جانب، فقاتلهم أصحاب الحسين  قتالاً شديداً، وأخذت خيل أصحاب الحسين  تحمل وإنما هم اثنان وثلاثون فارساً، وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته، فلما رأى ذلك عزرة بن قيس- وهو على خيل أهل الكوفة- أن خيله تنكشف من كل جانب، بعث إلى عمر بن سعد بعبد الرحمن ابن حصن، فقال: «أما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من هذه العدة اليسيرة! أبعث إليهم الرجال و الرماة». فدعا عمر بن سعدالحصين بن تميم فبعث معه المجففة "وهم جماعة من الجيش يحملون دروعاً أو متاريس كبيرة" وخمسمائة من المرامية، فأقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين  وأصحابه رشقوهم بالنبل، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم، وصاروا رجّاله كلهم. وأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الإمام الحسين  بالانتشار بين الخيام للدفاع عنها ومنع من يريد الاقتراب منها ونهبه وتمكنوا من قتل البعض وجرح البعض الآخر، فلما أحسّ عمر بن سعد بحراجة الموقف وموقفه من القضاء على الإمام  وأصحابه بسرعة فائقة أمر بتقويض الخيام فسارع شمر بن ذي الجوشن مع أصحابه للهجوم على المخيم فتصدى له زهير بن القين في عشرة رجال من أصحاب الحسين  وكشفوهم عن البيوت.

واشتد القتال والتحم وكثر القتلى والجرحى في أصحاب أبي عبد الله الحسين  إلى أن زالت الشمس. وقد استشهد في هذه الحمل بالإضافة إلى مسلم بن عوسجة كل منعبد الله بن عمير الكلبي في ميمنة جيش الإمام  على يد هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حي التميمي. وعمرو بن خالد الصيداوي وجابر بن الحارث السلماني وسعد غلام عمرو بن خالد ومجمع بن عبد الله العائذي وابنه عائذ بن مجمع سقطوا عند مبارزة العدو. كما سقطت مجموعة من أنصار الإمام  أوصلتها بعض المصادر التاريخة إلى الخمسين شهيداً.

انظر: عبد الله بن عمير الكلبي‎، عمرو بن خالد الصيداوي، جابر بن حارث السلماني، سعد غلام عمرو بن خالد، مجمع بن عبد الله العائذئ، وعائذ بن مجمع.

وقائع ظهر العاشر من محرّم

استمر القتال بين الطرفين حتى زوال الشمس وحلول وقت الصلاة فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين : «يا أبا عبد الله، نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك وأحب أن ألقى الله ربي وقد صليت هذه الصلاة، فرفع الحسين  رأسه إلى السماء» وقال: «ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين، نعم هذا أوّل وقتها»، ثم قال: «سلوهم أن يكفوا عنا حتّى نصلي».فقال الحصين بن نمير: «إنها لا تقبل»، فقال حبيب بن مظاهر: «لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله وتقبل منك يا حمار»، "وفي رواية يا ختار يعني يا غادر وفي رواية ثالثه يا فاسق"، فحمل عليه الحصين بن نمير وحمل عليه حبيب. ولم يزلْ حبيب يُقاتل حتّى حمَلَ عليه رجلٌ من بني تميم يُقال له بُديل بن صُرَيم فضربه برمحه فوقع وذهب ليقوم فضربه الحُصينُ بن نَمير على رأسه بالسّيف فسقط.

تقدّم الإمام  ببقيّة أصحابه وكانوا عشرين رجلاً اصطفوا للصلاة خلفه فلما أراد الصلاة قال  لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي: «تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلّى بهم صلاة الخوف».وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدم أمام الحسين  فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما أخذ الحسين  يمينا وشمالاً قام بين يديه، فما زال يرمى به حتى سقط شهيداً.

وبعد أن أتمّ الإمام صلاته استشهد سعيد بن عبد الله على أثر ما أصيب من جراح ثمّ برز كل من زهير بن القين، برير بن خضير الهمداني،نافع بن هلال الجملي، عابس بن أبي شبيب الشاكري، حنظلة بن سعد الشبامي فاستشهدوا واحداً تلو الآخر.

انظر: سعيد بن عبد الله‎، زهير بن القين، برير بن خضير الهمداني، نافع بن هلال الجملي، عابس بن أبي شبيب الشاكري، وحنظلة بن سعد الشبامي.

وقائع عصر يوم عاشوراء

بنو هاشم يتقدمون إلى الموت

تسجل لنا المصادر التاريخية أنه لمّا استشهد أصحاب الإمام الحسين  أخذ بنو هاشم بالخروج إلى المعركة وكان أوّل من طلب الخروج إلى الحرب علي بن الحسين  المعروف بعلي الأكبر فأذن له أبوه  مودعاً له بقوله: «اللهم اشهد على هؤلاء فانه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً و منطقاً برسولك».

وبعد أن سقط علي الأكبر شهيداً تقدم سائر إخوة الإمام  عبد الله وعثمان وجعفر قبل العباس  حتى استشهدوا جميعاً. ثم خرج سائربني هاشم واحداً تلو الآخر منهم أبناء عقيل بن أبي طالب وعبد الله بن مسلم بن عقيل بالإضافة إلى أبناء جعفر بن أبي طالب، وعدي بن عبد الله بن جعفر الطيار بالإضافة إلى أبناء الإمام الحسن  كالقاسم بن الحسن  وأخيه أبو بكر فسقطوا جميعهم شهداء واحداً تلو الآخر.

انظر: عبد الله بن مسلم بن عقيل، عبد الرحمن بن عقيل، القاسم بن الحسن، عدي بن عبد الله بن جعفر الطيار، أبو بكر بن حسن ، عبد الله بن علي ، عثمان بن علي ، وجعفر بن علي  وكان أبو الفضل العباس  صاحب راية الإمام  وقد تمكن من كسر الحصار المضروب على الخيام واقتحم الفرات لكنه استشهد في طريق عودته وقبل أن يوصل الماء إلى العيال.

إصرار الإمام السجاد (ع) على خوض الحرب

ولما فجع الحسين  بأهل بيته وولده وأصحابه، ورأى جميع صحبه مجزرين على الأرض ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى : «هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟».

ثم التفت  إلى أصحابه منادياُ: «يا حبيب بن مظاهر، ويا زهير بن القين، ويا مسلم بن عوسجة، يا أبطال الصفا، ويا فرسان الهيجاء، مالي أناديكم فلا تجيبوني، وأدعوكم فلا تسمعوني؟! أنتم نيام أرجوكم تنتبهون؟ أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصرونه؟ فهذه نساء الرسول  لفقدكم قد علاهن النحول، فقوموا من نومتكم، أيها الكرام، وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام...».

فخرج علي بن الحسين زين العابدين  وكان مريضاً لا يقدر أن يقل سيفه، وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع، فقال: يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله : فقال الحسين : يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد .

استعداد الإمام الحسين علیه السلام للحرب

ولمّا قرّر الإمام النزول إلى المعركة جاء إلى المخيم فجمع إخواته وبناته والأطفال فودّعهم وأمرهم بالسكوت وطلب ثوباً عتيقاً لا يرغب فيه أحد، فخرّقه ولبسه تحت ثيابه؛ لئلا يُجرّد منه. فلمّا قُتل ، جرّدوه منه وتركوه عرياناً على وجه الصّعيد. ثم إنّه  لما رأى ولده عبد الله الرضيع يجود بنفسه من العطش أتى به– حسب بعض المقاتل- نحو القوم يطلب له الماء، وقال: «إن لم ترحموني، فارحَموا هذا الطفل»، فاختلفَ العسكر فيما بينهم فصوب اليه حرملة بن كاهل السهم وهو في حِجر أبيه فذبحته من الوريد إلى الوريد.

قتال الحسين (ع) في عصر عاشوراء

بعد أن بقي الإمام الحسين  وحيداً صمم على منازلة القوم إلاّ أنهم أحجموا عن مواجهته رغم ما به من جراح، لكنهم حالوا بينه وبين الوصول إلى المشرعة فأصابه سهم في حَنَكه .[57] ورغم الجراح والآلام التي أصيب بها إلا أنّه  قاتل القوم ببسالة.[58] وصفها حُمَيد بن مسلم بقوله: «فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشا ولا أمضى جنانا منه  إذ كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فينكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب».

الحسين (ع) يصلي الظهر

وقال ابن طاووس: «لقد كان يحمل فيهم و لقد تكملوا ثلاثين ألفاً فيهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول: لا حول ولا قوّة إلا بالله».

ثم إنّه  ودّع عياله مرّة ثانية وأمرهم بالصبر ولبس الأزر وقال: «استعدوا للبلاء واعلموا أنّ الله حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شرّ الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير...». ثم ودّع النساء قائلاً: «يا سكينة يا فاطمة يا زينب يا أم كلثوم، عليكنَّ مِنّي السلام». ثم دخل خيمة ولده السجاد  ليودّعه.

ولما كان مشغولاً بوداع عياله صاح عمر بن سعد: «ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولاً بنفسه وحرمه فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيم وشك سهم بعض أزر النساء فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة».

استشهاد الإمام الحسين علیه السلام

ثم إن الإمام الحسين  اتخذ له مركزاً ينطلق منه لمحاربة القوم والرجوع إليه فإذا رجع إلى مركزه يكثر من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم» ليُعلم النساء ببقائه حيّاً. فلما رأى الشمر ذلك حال بينه وبين عياله فصاح بهم الحسين  : «ويحكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً».

فأحاط به القوم يتقدّمهم شمر بن ذي الجوشن إلاّ أنهم أحجموا عن مواجهته  والشمر يحثّهم على ذلك. فأمر الشمر الرماة فتراجع الإمام إلى الخلف مثخناً بالجراح والسهام فأحاطوا به صفاً.

وقيل أنّ رجلاً من كنده ضربه على رأسه . وقالوا: «وقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره- وفي بعض الروايات: على قلبه».

وروي أنّه لما ضعف عن القتال وقف، فكلّما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له: «مالك بن اليسر، فشتم الحسين  وضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دماً».وضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم رماه سنان أيضاً بسهم، فوقع السهم في نحره، وطعنه صالح بن وهب المرّي "وقيل سنان بن أنس" على خاصرته طعنة فسقط الحسين  عن فرسه إلى الأرض.

في تلك الحالة وبينما هو  يجود بنفسه وقد أحاط به العدو خرج عبد الله بن الحسن بن علي  وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي  لتحبسه فأبى وامتنع امتناعاً شديداً فقال: «لا والله لا أفارق عمّي فأهوى بحر بن كعب وقيل حرملة بن كاهل الأسدي إلى الحسين  بالسيف» فقال له الغلام: «ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمّي!» فضربه بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها– أي قطعها- إلى الجلد فإذا هي معلقة... ورماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمّه الحسين .

ثم جاء الشمر مع جماعة من جيش عمر بن سعد فيهم أبو الجنوب عبد الرحمن بن زياد وقشعم بن عمرو بن يزيد وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي وخولي بن يزيد الأصبحي وهو يحثّهم على قتل الحسين . فلم يمتثل أمره أحد منهم فصاح شمر ما تنتظرون بالرّجل؟ ثم أمر خولى بن يزيد الأصبحي ليحتزّ رأسه فنزل ليحتّز رأسه فأرعد وامتنع عن ذلك، فقال شمر: «فتّ الله في عضدك ما لَك ترعد؟» فنزل شمر "وقيل سنان بن أنس" فقطع رأس الإمام  وناوله لخولي.وبعد استشهاده  وجد في بدنه: 34طعنة رمح و33 ضربة سيف وجراح أخرى من أثر النبال. ثم جردوا الإمام  من ثيابه وتركوه عارياً.

الخيول تطأ جسد الحسين

ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين  فيوطئ الخيل ظهره وصدره فانتدب منهم عشرة وهم:

إسحاق بن حرية الذي سلب الحسين (ع) قميصه.

أخنس بن مرثد

وحكيم بن طفيل السنبسي

وعمر بن صبيح الصيداوي

ورجاء بن منقذ العبدي

وسالم بن خثيمة الجعفي

وواحظ بن ناعم

وصالح بن وهب الجعفي

وهاني بن شبث الحضرمي

وأسيد بن مالك

فداسوا الحسين  بحوافر خيلهم حتى رضّوا صدره و ظهره.

قطع رؤوس الشهداء

وبعد أن قُطعت الرؤوس بعث عمرو بن سعد في نفس اليوم برأس الحسين  إلى عبيد الله بن زياد مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي، ثم أمر بقطع الرؤوس المقدسة من شباب بني هاشم وأصحاب الحسين  وكانت 72 رأساً وأرسلها إلى الكوفة مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج.

حوادث ما بعد المعركة

نهب الخيام

لم يكتف جلاوزة بني أميّة، أعداء اللّه ورسوله ، بعد قتل الإمام  بسلبه ورضّ جسده الطاهر بحوافر الخيل، بل تجاوزوا الحدّ وعدّوا على المخيم ونهبوا ما فيه من خيول وجِمال ومتاع، وهتكوا سَتر حُرَم رسول الله  بسلب ما عليهن من حليّ وحجاب بصورة فجيعة يندى لها جبين كلّ أبيّ غيور. وكانوا يتسابقون في نهب بيوت آل الرسول .

وقصد شمر إلى الخيام مع جماعة من جيشه لغرض قتل الإمام السجاد  فتصدّت له السيدة زينب  ومنعته من ذلك وقيل الذي منعه جماعة من جيش عمر بن سعد حيث عابوا عليه موقفه هذا.

ثم أمر عمر بن سعد بجمع العيال والأطفال في خيمة واحدة وأمر بحراستهم.

الناجون من المعركة

سجّل لنا التاريخ عدّة أسماء تمكن أصحابها من النجاة من المعركة هم: الضحاك بن عبد الله المشرقي الذي ترك المعركة هو وغلام عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري بعد أن بقي الحسين  وحيداً؛ ومنهم مرقع بن ثمامة الأسدي الذي سيره– أبعده- عبيد الله بن زياد؛ ومنهم عقبة بن سمعان خادم الرباب زوج الحسين  حيث توسط له عمرو بن سعد لكونه عبداً.

سبي عائلة الحسين (ع)

ثم إنّ عمرو بن سعد أمر بسبي عائلة الإمام الحسين  وفيهم الإمام السجاد  الذي اشتد به المرض أثناء المعركة فأرسلهم إلى ابن زياد في الكوفة ومن الكوفة أرسلوا إلى الشام فأدخلوهم قصر يزيد بن معاوية.

يوم الخميس زيارة الامام الحسن العسكري عليه السلام

 زيارة الامام العسكري عليه السلام

يَوْمُ الْخَميسِ

وَهُو يَوم الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهفقل في زيارته :

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَخالِصَتَهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اِمامَ الْـمُؤْمِنينَ وَوارِثَ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةَ رَبِّ الْعالَمينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، يا مَوْلايَ يا اَبا مُحَمَّدالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ اَنَا مَوْلىً لَكَ وَلاِلِ بَيْتِكَ وَهذا يَوْمُكَ وَهُوَ يَوْمُ الْخَميسِ وَاَنـَا ضَيْفُكَ فيهِ وَمُسْتَجيرٌ بِكَ فيهِ فَاَحْسِنْ ضيافتي واِجارَتي بِحَقِّ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ 

الامام الحسين

يوم الجمعة | دعاء كميل كامل | كميل ابن زياد | تيك توك | جمعة مباركة

 جمعة مباركة  دعاء كميل كامل  #دعاء دعاء يوم الجمعة  https://vt.tiktok.com/ZSUvgxJ2w/