السيد علي السيستاني منهاج الصالحين أحكام الوضوء الفصل الثامن مستحبات الوضوء ومكروهاته

                                الفصل الثامن

            مستحبّات الوضوء ومکروهاته


مسألة 168: سنن الوضوء على ما ذكره العلماء (رضوان الله تعالی عليهم): وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية، والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين - قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه - لحدث النوم أو البول مرّة وللغائط مرّتين، والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما، وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطاً للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحبّ أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغَسلة الأُولى والثانية، والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بالغير في المقدّمات القریبة.

السيد علي السيستاني منهاج الصالحين أحكام الوضوء الفصل السابع غايات الوضوء


                                 الفصل السابع

                                  غایات الوضوء

لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقّف عليه صحّة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة، وكذا أجزاؤها المنسيّة بل وسجود السهو على الأحوط استحباباً، ومثل الصلاة الطواف الفريضة، وهو ما كان جزءاً من حجّة أو عمرة وإن كانتا مستحبّتين، دون الطواف المندوب وإن وجب بالنذر، نعم يستحبّ له.


مسألة 162: الوضوء الرافع للحدث الأصغر لم ‏يثبت كونه مستحبّاً نفسيّاً، بل المستحبّ هو الكون على الطهارة الحاصلة بالوضوء، فيجوز الإتيان به بقصد حصولها، كما يجوز الإتيان به بقصد أيّ غاية من الغايات المترتّبة عليها، بل بأيّ داعٍ قربيّ وإن كان هو الاجتناب من محرم كمسّ كتابة القرآن، وأمّا الوضوء التجديديّ للمتطهّر من الحدث الأصغر فهو مستحبّ نفسيّ، ولكنّ الثابت استحبابه هو التجديد لصلاتي الصبح والمغرب بل لكلّ صلاة، وأمّا في غير ذلك فيؤتى به رجاءً.

مسألة 163: لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن حتّى المدّ والتشديد ونحوهما، ولا مسّ اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته على الأحوط وجوباً، ويلحق بها على الأحوط الأولى أسماء الأنبياء والأوصياء وسيّدة النساء (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین).

 مسألة 164: لا فرق في جريان الحكم المذكور بين أنواع الخطوط حتّى المهجورة منها، ولا بين الكتابة بالمداد والحفر والتطريز وغيرها، كما لا فرق في الماسّ بين ما تحلّه الحياة وغيره، نعم لا يجري الحكم في المسّ بالشعر إذا كان غير تابع للبشرة.

مسألة 165: المنـــاط في الألفــاظ المشتــركــة بين القــرآن وغيــره بــكــون المكتــوب - بضميمة بعضه إلى بعض - ممّا يصدق عليه القرآن عرفاً وإلّا فلا أثر له سواء أكان الموجد قاصداً لذلك أم لا، نعم لا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط مع طروّ التفرقة عليه بعد الكتابة.

مسألة 166: الطهارة من الحدث الأصغر قد تكون شرطاً لصحّة عمل كما مرّ بعض أمثلته، وقد تكون شرطاً لكماله وسيأتي بعض موارده، وقد تكون شرطاً لجوازه كمسّ كتابة القرآن - كما تقدّم - ويعبّر عن الأعمال المشروطة بها بـ (غايات الوضوء) نظراً إلى جواز الإتيان به لأجلها، وإذا وجبت إحدى هذه الغايات ولو لنذر أو شبهه يتّصف الوضوء الموصل إليها بالوجوب الغيريّ، وإذا استحبّت يتّصف بالاستحباب الغيريّ، وممّا تكون الطهارة شرطاً لكماله الطواف المندوب وجملــة من مناســك الحــجّ - غير الطواف وصلاته - كالوقوفين ورمي الجمار، ومنه أيضاً صلاة الجنائز وتلاوة القرآن والدعاء وطلب الحاجة وغيرها.

مسألة 167: يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة ولو قبل دخول وقتها، كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة، وكذا بقصد ما مرّ من الغايات.

السيد علي السيستاني منهاج الصالحين أحكام الوضوء الفصل السادس حكم دائم الحدث

                                   الفصل السادس

                       حكم دائم الحدث 


من استمرّ به الحدث في الجملة - كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما - له أحوال ثلاثة:


الأُولى: أن يجد فترة من الوقت يمكنه أن يأتي فيها بالصلاة متطهّراً - ولو مع الاقتصار على واجباتها - ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير سواء أكانت الفترة في أثناء الوقت أم في آخره، نعم إذا كانت الفترة في أوّل الوقت أو في أثنائه ولم ‏يصلِّ حتّى مضى زمان الفترة صحّت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعليّة وإن أثم بالتأخير .

الثانية: أن لا يجد فترة أصلاً أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، ففي هذه الصورة يتوضّأ - أو يغتسل أو يتيمّم حسبما يقتضيه تكليفه الفعليّ - ثُمَّ يصلّي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها، وهو باق على طهارته ما لم‏ يصدر منه حدث غير حدثه المبتلى به أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء، وتصحّ منه الصلوات الأُخرى أيضاً الواجبة والمستحبّة، والأحوط الأولى أن يتطهّر لكلّ صلاة وأن يبادر إليها بعد الطهارة.

الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، والأحوط وجوباً في هذه الصورة تحصيل الطهارة والإتيان بالصلاة في الفترة، ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة أو بعدها إلّا أن يحدث حدثاً آخر بالتفصيل المتقدّم في الصورة الثانية، والأحوط استحباباً ولا سيّما للمبطون أن يجدّد الطهارة كلّما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها ما لم ‏يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعاً، أو لفوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة - بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو هما معاً زماناً طويلاً - كما أنّ الأحوط استحباباً إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدّد الطهارة لصلاة أُخرى.

مسألة 160: إذا احتمل حصول فترة يمكنه الإتيان فيها بالصلاة متطهّراً لم يجب تأخيرها إلى أن ينكشف الحال، نعم لو بادر إليها وانكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته إعادتها على الأحوط لزوماً، وكذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة ثُمَّ انكشف خلافه، نعم لا يضرّ بصحّة الصلاة وجود الفترة خارج الوقت أو برؤه من مرضه فيه.

مسألة 161: يجب على المسلوس والمبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكلّ صلاة، نعم الأحوط وجوباً تطهير ما تنجّس من بدنه لكلّ صلاة مع التمكّن منه، كما في غير الحالة الثانية من الحالات المتقدّمة.

السيد علي السيستاني منهاج الصالحين أحكام الوضوء الفصل الخامس نواقص الوضوء

                                الفصل الخامس

                      نواقض الوضوء

يحصل الحدث بأُمور :

الأوّل والثاني: خروج البول والغائــط، ســواء أكان خروجهمـا من الموضـع الأصــليّ - للنوع أو لفرد شاذّ الخلقة من هذه الجهة - أم من غيره مع انسداد الموضع الأصليّ، وأمّا مع عدم انسداده فلا يكون ناقضاً إلّا إذا كان معتاداً له أو كان الخروج بدفع طبيعيّ لا بالآلة، وإن كان الأحوط استحباباً الانتقاض به مطلقاً، والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهراً.

الثالث: خروج الريح من مخرج الغائط - المتقدّم بيانه - إذا صدق عليها أحد الاسمين المعروفين، ولا عبرة بما يخرج من القُبُل ولو مع الاعتياد.

الرابع: النوم الغالب على السمع، من غير فرق بين أن يكون قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً، ومثله كلّ ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك، دون البُهْت ونحوه.

الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

السادس‏‏ والسابع والثامن: الجنابة‏‏ ‏والحیض والنفاس، فإنّها تنقض الوضوء وإن كانت لا توجب إلّا الغسل.

مسألة 157: إذا شكّ في طروّ أحد النواقض بنى على العدم، وكذا إذا شكّ في أنّ الخارج بول أو مذيّ، فإنّه يبني على عدم كونه بولاً، إلّا أن يكون قبل الاستبراء فيحكم بأنّه بول، فإن كان متوضّئاً انتقض وضوؤه.

مسألة 158: إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ‏ينتقض الوضوء، وكذا لو شكّ في خروج شيء من الغائط معه.

مسألة 159: لا ينتقض الوضوء بخروج المذيّ أو الوديّ أو الوذيّ، والأوّل ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول، والثالث ما يخرج بعد خروج المنيّ.

١٧ ربيع الأول ولادة الإمام جعفر ابن محمد الصادق سلام الله عليهم سنة ٨٣ هـ


 

اسمه ونسبه(ع)(1) 

الإمام جعفر بن محمّد بن علي الصادق(عليهم السلام).

كنيته(ع) 

أبو عبد الله، أبو إسماعيل، أبو موسى.

من ألقابه(ع) 

الصادق، الصابر، الطاهر، الفاضل، الكامل، الكافل، المنجي.

تلقيبه(ع) بالصادق 

لقد جاء لقب الإمام(ع) بالصادق من قبل رسول الله(ص)، حيث قال: «وَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ صُلْبِهِ ـ أي صُلب محمّد الباقر ـ كَلِمَةَ الحَقِّ وَلِسَانَ الصِّدْقِ،فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَمَا اسْمُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: جَعْفَرٌ، صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَفِعَالِهِ، الطَّاعِنُ عَلَيْهِ كَالطَّاعِنِ عَلَيَّ، وَالرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيّ‏»(2).

أُمّه(ع)

أُمّ فروة فاطمة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر التيمية.

ولادته(ع) 

ولد في السابع عشر من ربيع الأوّل 83ﻫ بالمدينة المنوّرة.

عمره وإمامته(ع) 

عمره 65 عاماً، وإمامته 34 عاماً.

حكّام عصره(ع) في سِنِي إمامته 

من الأُمويّين خمسة: هشام بن عبد الملك، الوليد بن يزيد بن عبد الملك، يزيد بن الوليد بن عبد الملك، إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، مروان بن محمّد المعروف بالحمار.

ومن العبّاسيين اثنان: أبو العباس عبد الله المعروف بالسفّاح؛ لفرط جوره وظلمه، وكثرة ما سفح من دم وقتل من الناس الكثيرين، أبو جعفر المنصور المعروف بالدوانيقي؛ لأنّه كان ولفرط شحّه وبخله وحبّه للمال يُحاسب حتّى على الدوانيق، والدوانيق جمع دانق، وهو أصغر جزء من النقود في عهده.

من زوجاته(ع)

جارية، اسمها حميدة بنت صاعد البربرية المغربية، فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الإمام المجتبى(ع).

من أولاده(ع) 

الإمام موسى الكاظم(ع)، إسماعيل الأعرج، إسحاق المؤتمن، عبد الله الأفطح، علي العُريضي، محمّد الديباج، فاطمة.

رواياته(ع) 

وردت عن الإمام الصادق(ع) روايات كثيرة جدّاً، وفي مختلف العلوم والمعارف، فقد روي أنّ الناس نقلوا عنه(ع) من العلوم ما لم يُنقل عن أحدٍ من أهل بيته(عليهم السلام)، فقد عدّ علماء علم الرجال أسماء الراوين عنه(ع) من الثقات، فكانوا أربعة آلاف راوي(3).

فقد روى عنه راوٍ واحد ـ وهو أبان بن تغلب ـ ثلاثين ألف حديث(4).

قال الحسن بن علي الوشّاء من أصحاب الإمام الرضا(ع): «أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّد(ع)»(5).

والسبب في أخذ حديث الإمام الصادق(ع) هو لأنّ حديثه حديث رسول الله(ص) كما قال: «حَدِيثِي حَدِيثُ أَبِي، وَحَدِيثُ أَبِي حَدِيثُ جَدِّي، وَحَدِيثُ جَدِّي حَدِيثُ الحُسَيْنِ، وَحَدِيثُ الحُسَيْنِ حَدِيثُ الحَسَنِ، وَحَدِيثُ الحَسَنِ حَدِيثُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ(ع)، وَحَدِيثُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ(ص)، وَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَل»(6).

من أقوال العلماء فيه(ع) 

1ـ قال الشيخ المفيد(قدس سره): «وَنَقَلَ النَّاسُ عَنْهُ مِنَ الْعُلُومِ مَا سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ، وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي الْبُلْدَانِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْعُلَمَاءِ مَا نُقِلَ عَنْه»(7).

2ـ قال الشيخ محمّد بن طلحة الشافعي(ت: 652ﻫ): «هو من عظماء أهل البيت وساداتهم(عليهم السلام)، ذو علوم جمّة، وعبادة موفرة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبّع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه…»(8).

3ـ قال مالك بن أنس إمام المالكية: «والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمّد(ع) زهداً وفضلاً وعبادة وورعاً، وكنت أقصده فيُكرمني ويقبل عليّ»(9).

وقال أيضاً: «وكان(ع) رجلاً لا يخلو من ثلاث خصال: إمّا صائماً، وإمّا قائماً، وإمّا ذاكراً، وكان من عظماء العبّاد، وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزّ وجل، وكان كثير الحديث، طيّب المجالسة، كثير الفوائد»(10).

4ـ قال ابن الصبّاغ المالكي(ت: 855ﻫ): «كان جعفر الصادق ابن محمّد بن علي بن الحسين(عليهم السلام) من بين إخوانه خليفة أبيه محمّد بن علي(عليهما السلام) ووصيّه، والقائم بالإمامة من بعده، وبرز على جماعتهم بالفضل، وكان أنبههم ذكراً، وأعظمهم قدراً، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نُقل عنه من الحديث»(11).

5ـ قال حسن بن زياد: «سمعت أبا حنيفة وسُئل: مَن أفقه مَن رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد»(12).

تضييق المنصور له(ع) 

لقد ازداد تضييق المنصور العبّاسي على الإمام الصادق(ع)، وأخذ يُمهّد لقتله، فقد روى الفضل بن الربيع عن أبيه قال: «دعاني المنصور فقال: إنّ جعفر بن محمّد يُلحد في سلطاني، قتلني الله إن لم أقتله. فأتيته، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فتطهّر ولبس ثياباً أحسبه قال جدداً، فأقبلت به فاستأذنت له، فقال: أدخله، قتلني الله إن لم أقتله، فلمّا نظر إليه مقبلاً قام من مجلسه فتلقّاه وقال: مرحباً بالنقي الساحة، البرئ من الدغل والخيانة، أخي وابن عمّي. فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه، وسأله عن حاله، ثمّ قال: سلني عن حاجتك.

فقال: أهل مكّة والمدينة قد تأخّر عطاؤهم فتأمر لهم به. قال: أفعل. ثمّ قال: يا جارية ائتني بالتحفة. فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلّفه بيده وانصرف، فاتبعته، فقلت: يا ابن رسول الله، أتيت بك ولا أشكّ أنّه قاتلك، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرّك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو؟ قال: قلت: اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَاحْفَظْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، وَلَا تُهْلِكْنِي‏ وَأَنْتَ رَجَائِي…»(13).

استشهاده(ع) 

استُشهد في الخامس والعشرين من شوال 148ﻫ بالمدينة المنوّرة.

دفنه(ع) 

تولّى الإمام الكاظم(ع) تجهيز جثمان أبيه(ع)، وبعد تشييعه دُفن بجوار مرقد أبيه الإمام محمّد الباقر، وجدّه الإمام علي زين العابدين، والإمام الحسن المجتبى(عليهم السلام) بمقبرة البقيع.

من وصاياه(ع)

1ـ قال(ع): «إِيَّاكُمْ وَالخُصُومَةَ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ، وَتُكْسِبُ الضَّغَائِنَ، وَتَسْتَجِيزُ [تَسْتَجِيرُ] الْكَذِب»(14).

2ـ قال(ع): «مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً، مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الإِجَابَةَ، ومَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ، ومَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ.

ثُمَّ قَالَ: أتَلَوْتَ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه﴾، وقَالَ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وقَالَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾»(15).

3ـ قال(ع): «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاه فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ولَا يَكُونُ لَه رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ الله، فَإِذَا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِه لَمْ يَسْأَلِ اللَه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاه»(16).

4ـ قال(ع): «لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ، وَلَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ، وَإِيَّاكَ وَخَصْلَتَيْنِ: الضَّجَرَ وَالْكَسَلَ، فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ، وَإِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً»(17).

ولادة سيد الرسل محمد صل الله عليه وسلم ١٧ ربيع الأول


متباركين بذكرى ولادة سيد الرسل أبا القاسم محمد صل الله عليه وال بيته الطيبين الطاهرين في ١٧ ربيع الأول سنة ٥٣ قبل الهجرة على الرواية المشهورة 

اتفق عامّة كتّاب السيرة على أن ولادة النبي الكريم صلى اله عليه وآله كانت في عام الفيل سنة 570 ميلادية، واتفقوا أيضاً على أنه ولد فيشهر ربيع الأول، ولكنهم اختلفوا في يوم مولده من هذا الشهر فقال محدثوا الشيعة أنه كان يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول بعد طلوعالفجروالمشهور بين أهل السنة أنه صلى الله عليه وآله وُلد في يوم الثاني عشر من ذلكوقد تعرض القرآن الكريم في بيانه لولادة بعضالأنبياء عليهم السلام ولاسيما ولادة موسى الكليم وعيسى عليه السلام إلى حوادث رافقت هذه الولادة كي يلتفت الناس إلى أهمية هذهالشخصية وارتباطها بالسماء، ناهيك عن آثارها النفسية والاجتماعية على مختلف طبقات المجتمع الذي بعث فيه أولئك الأنبياء عليهم السلام.  وفي ولادة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله تحدثنا مصادر علم الحديث والسيرة والتاريخ عن وقوع حوادث عجيبة في يوم ولادته صلى اللهعليه وآله ، مثل: «ارتجاج إيوان كسرى، وسقوط أربع عشرة شرفه منه، وانخماد نار فارس التي كانت تُعبد، وجفاف بحيرة ساوة، وتساقطالأصنام المنصوبة على الكعبة على وجوهها، وخروج نور معه صلى الله عليه وآله أضاء مساحة واسعة من الجزيرة، والرؤيا المخيفة التي رآهاانوشيروان ومؤيدوه(1))، وولادة النبي صلى الله عليه وآله مختوناً مقطوع السرّة، وهو يقول: «الله أكبر، والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةوأصيلاً»(2) وفي ولادة خاتم الأنبياء الكثير الكثير من المعاجز التي لاتسع المقام لذكرها ولكن نذكر منها البعض  1ـ روى علي بن إبراهيم بنهاشم، عن أبيه، عن رجاله قال: «كان بمكّة يهودي يقال له يوسف، فلمّا رأى النجوم تُقذف وتتحرّك ليلة ولد النبي(صلى الله عليه وآله) قال:هذا نبي قد ولد في هذه الليلة؛ لأنّا نجد في كتبنا إنّه إذا ولد آخر الأنبياء رُجمت الشياطين وحُجبوا عن السماء . فلمّا أصبح جاء إلى ناديقريش فقال: هل وُلد فيكم الليلة مولود؟ قالوا: قد ولد لعبد الله بن عبد المطّلب ابن في هذه الليلة، قال: فاعرضوه عليَّفمشوا إلى باب آمنة،فقالوا لها: أخرجي ابنك، فأخرجته في قماطه، فنظر في عينه وكشف عن كتفيه، فرأى شامة سوداء وعليها شعيرات، فلمّا نظر إليه اليهوديوقع إلى الأرض مغشياً عليه، فتعجّبت منه قريش وضحكوا منهفقال: أتضحكون يا معشر قريش؟ هذا نبي السيف، ليبرينكم، وذهبت النبوّةعن بني إسرائيل إلى آخر الأبدوتفرّق الناس يتحدّثون بخبر اليهودي»(3)  . 2. قالت أُمّه السيّدة آمنة: لمّا قربت ولادة رسول الله(صلى اللهعليه وآله) رأيت جناح طائر قد مسح على فؤادي، فذهب الرعب عنّي، وأتيت بشربة بيضاء وكنت عطشى فشربتها، واصابني نور عاليثمّرأيت نسوة كالنخل طوالاً تحدّثني، وسمعت كلاماً لا يشبه كلام الآدميين، حتّى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء والأرض، وقائليقول: خذوه من أعزّ الناس... فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) رافعاً إصبعه إلى السماءورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتّىغشيته، فسمعت نداءً: طوفوا بمحمّد شرق الأرض وغربها والبحار، لتعرفوه باسمه ونعته وصورتهثمّ انجلت عنه الغمامة، فإذا أنا به في ثوبأبيض من اللبن، وتحته حرير خضراء، وقد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب، وقائل يقول: قبض محمّد على مفاتيح النصرة والريحوالنبوّةثمّ أقبلت سحابة أُخرى فغيّبته عن وجهي أطول من المرّة الأُولى، وسمعت نداءً: «طوفوا بمحمّد الشرق والغرب وأعرضوه على روحانيالجنّ والأنس والطير والسباع، وأعطوه صفاء آدم، ورقّة نوح، وخلّة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وكمال يوسف، وبشرى يعقوب، وصوت داود،وزهد يحيى، وكرم عيسى») (4.( 3ـ قالت السيّدة آمنة: «لمّا حملت به لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل، فرأيتفي نومي كأنّ آتٍ أتاني فقال لي: قد حملت بخير الأنام، فلمّا حان وقت الولادة خفّ عليّ ذلك حتّى وضعته، وهو يتّقي الأرض بيديه وركبتيه،وسمعت قائلاً يقول: وضعت خير البشر، فعوّذيه بالواحد الصمد من شرّ كلّ باغ وحاسد» (5).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فسلام عليك سيدي يوم ولدت ويوم توفيت ويوم تبعث حيا 1.السيرةالحلبية ج2 .2 البحار: ج 15، ص 248 ــ 331.  3ـ أعيان الشيعة ج1ص218 4ـ المصدر السابق 5ـ أعيان الشيعة ج1ص218ولادة سيد الرسل محمد 

الامام الحسين

يوم الجمعة | دعاء كميل كامل | كميل ابن زياد | تيك توك | جمعة مباركة

 جمعة مباركة  دعاء كميل كامل  #دعاء دعاء يوم الجمعة  https://vt.tiktok.com/ZSUvgxJ2w/